حسن حسني عبد الوهاب

508

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

وتوفي الشيخ القشاش سنة 1031 ه ( 1621 ) وتولّت ابنته أم هاني وزوجها تاج العارفين البكري الإشراف على الزوايا القشاشية وتسييرها ، لكن إشعاعها لم يلبث طويلا حتّى خفت وبهت ، ومنها زاوية قفصة حيث انقطعت " 1 " إقامة الحضرة بها إلى أن أعادها ، بعد مدّة طويلة ، مترجمنا المنتصر وذلك سنة 1057 ه ، والظاهر أنها سنة وفاة تاج العارفين البكري ، الذي كان يمانع في ذلك . ومن هنا يمكننا القول إنه مات بعد سنة 1057 ه ( 1647 م ) . له : - نور الأرماش في مناقب سيدي أبي الغيث القشاش ، وهو مصدر مفيد لدراسة التاريخ التونسي والبحث في العادات والتقاليد الشعبية وتطوّر التعابير والمسميات ولمعرفة انتشار الحركة الصوفية في العاصمة وبقية البلدان زيادة عن إفادته العظيمة والفريدة عن استقرار الجالية الأندلسية بالبلاد التونسية . تحتفظ المكتبة التونسية بثلاثة مخطوطات منه : - تونس ، دار الكتب الوطنية رقم 1 / 12545 ، 16408 ، 16409 وأصلها من رصيد المكتبة الأحمدية وأرقامها 1 / 3883 ، 2873 ، 3872 . وهذه الأخيرة وهي التي تحمل رقم 16409 ( أحمدية 3872 ) هي أهمّها إذ تبدو أنها بخط مؤلفها وعليها إضافاته وإلحاقاته إلى سنة 1057 ه . وأول من اهتمّ بهذه المناقب واستفاد منها ، وأشار إلى أهميتها هو الأستاذ الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، رحمه اللّه ، في بحثه مصير الأندلسيين / نشرة الجمعية الخلدونية [ 1930 ] : 16 - 26 . كما استفاد منها الأستاذ عبد المجيد التركي في بحثه " وثائق عن الهجرة الأندلسية الأخيرة إلى تونس / حوليات الجامعة التونسية 4 [ 1967 ] : 68 وما بعدها .

--> ( 1 ) لم يفهم محققا المناقب سبب تعطيل نشاط الزوايا القشاشية من طرف تاج العارفين البكري . وأرجعاه إلى أشياء بعيدة ، ولكن الأسباب الحقيقية - حسب رأينا - هي أن الشيخ تاج العارفين فقيه ومحدّث والفقهاء والمحدّثون لا يقبلون المخرقات الصوفية .